Home     Larsad    Anaruz     Radio    Fadoua Massat    Contact

Marrakech - Arabicalt here
Morocco - Englishalt here

WwW.Ait-Ourir.Com

 

  Abdeljabbar - Video

 

                       

aa
s
ss
 

  عبد الجبار لوزير: الممثل 100% مراكشي

 

للمرااكشية : عبد الكبير الميناوي
عبد الجبار الوزير، هو، اليوم، شيخ المسرح المغربي، لكنه، قبل كل شيء، فنانٌ متميز راكم التجارب وعاش حياة تلخص لمغرب مابعد الأربعينيات وسنوات الاستقلال.
لم يقبل عبد الجبار الوزير أن يلعب دور المتفرج، فكان فاعلاً أساسيا في كثير من اللحظات والمواقف التي ميزت مسيرته وسيرته، سواء في الحياة أو في الفن.
يوجد عبد الجبار الوزير، اليوم، في السادسة والسبعين من العمر، لكنه مازال قادراً على التحرك على خشبة المسرح في خفة ابن العشرين عاماً.
الإنصات إلى عبد الجبار الوزير هو اقتراب من سيرة فنان بمقاييس خاصة ونادرة. لكلام عبد الجبار الوزير لكنة المراكشيين وخفة دمهم، لكنه كلام مؤثث له بطرائف وحكايات ووقائع تنقل لشخصية فريدة في حياتها وفي تجربتها.
سيرة الفنان المسرحي عبد الجبار الوزير هي سيرة جيل بكامله. هي سيرة حياة وفن، لكنها، أيضاً، سيرة متعددة اجتمعت في فرد واحد.
مابين 1948، مع مسرحية "الفاطمي والضاوية"، و2006، مع مسرحية "لبسايطية"، وعلى امتداد أربعة وسبعين مسرحية، والكثير من المسلسلات التلفزية والإذاعية، والسكيتشات الفكاهية صحبة رفيق الفن والدرب الراحل محمد بلقاس، يلخص عبد الجبار الوزير لوقائع وأحداث وأسماء وعناوين تلخص لسيرة فنان متميز جرب كل الفرص والخيارات التي يمكن أن تقترحها الحياة على أي فرد منا.
سيرة عبد الجبار الوزير هي سيرة حياة، لكنها سيرة غريبة في تسلسل أحداثها والتقائها في شخص واحد، حتى أننا قليلاً ماقد نعيشها مع شخص آخر. جرب عبد الجبار الوزير على امتداد عقود حياته كثيراً من الفرص والتجارب والمهن : حارس المرمى، الصْنايعي، المقاوم المحكوم عليه بالإعدام، الذي انخرط، في وقت لاحق، في القوات المساعدة، فكان يؤدي عمله بالنهار على هذا الأساس، وفي الليل يلبس جبة الفنان المسرحي ليضحك ويمتع الجمهور المغربي. وعبر كل هذا المسار، وقبل كل هذا وبعده، كون عبد الجبار الوزير نفسه بنفسه. فنانٌ لم يدخل سوى مدرسة الحياة، ولم يتردد على المْسيد إلا لسنتين، قبل أن يودع الدراسة وحروف الأبجدية ويلتحق بالصنعة وهو بعدُ طفل. كان هذا في بداية الأربعينيات.
لم يعرف عبد الجبار الوزير المدرسة لكنه تعلم حروف الهجاء داخل السجن. لم يتعلم أبجديات المسرح في معهد متخصص، لكنه عاش فناناً يحظى بالحب والاحترام.
يقول : "مارست كرة القدم وكنت حارساً لمرمى الكوكب المراكشي، وقد كانت لي مع الكرة ذكريات اجتمعت فيها الفكاهة مع الإصرار على الفوز. أذكر مرة أننا كنا نلعب مباراة مهمة وكان يتواجد ضمن الفريق المنافس لاعب صار مشهوراً في مابعد وهو اللاعب الفرنسي فونطين. في إحدى لحظات المباراة وجدت نفسي وجها لوجه في مواجهته للدفاع عن المرمى. كان فونطين مهاجماً خطيراً، ولم أجد من وسيلة أحمي بها المرمى سوى أن تصديت له وأنا أصيح بكلام غير مفهوم وأصدر صراخاً غريباً، مما أخافه وشتت تفكيره ففقد التركيز، فاستحوذت أنا على الكرة. كان ذلك في عام 1947".
خلال هذا التاريخ سيكون عبد الجبار الوزير على موعد مع فرقة الأطلس للتمثيل : "كانت البداية صعبة وظروف التمثيل لم تكن مثالية. أذكر أننا أنهينا التداريب على مسرحية "الفاطمي والضاوية" في عام 1948، وانتظرنا ثلاثة سنوات قبل أن ترخص لنا الإقامة العامة الفرنسية بعرضها على الجمهور في عام 1951".
كان نصيب عبد الجبار الوزير من عرض المسرحية مبلغ ثلاثة آلاف ريال(18 دولار)، يقول : "كدت أطير من الفرحة. المهم أن مسرحية "الفاطمي والضاوية" كانت البداية الفعلية والرسمية بالنسبة لي على درب الفن والمسرح. حيث واصلنا عروضنا إلى أن نفي محمد الخامس من طرف الاستعمار الفرنسي".

لما اعتدى أحد حراس الباشا الكلاوي على شقيقه، قرر عبد الجبار الوزير الانتقام لكبرياء العائلة : "تدبرت مسدساً، ولما واتتني الفرصة قتلت الحارس".
بعد ذلك، في عام 1954، سيلتحق عبد الجبار الوزير بالمقاومة : "في إحدى المرات، كانت خلايا المقاومة تحاول تفجير قنبلة بسينما مرحبا. كان من أهداف المقاومة أن يثير تفجير القنبلة الذعر في النفوس أكثر من أن يخلف ضحايا. اقترحت نفسي للقيام بالمهمة، فنجحت فيها".
سيلقى القبض على مجموعة من الفدائيين كان على رأسها حمان الفطواكي. كان عبد الجبار الوزير من بين المقبوض عليهم، ليحكم عليه بالإعدام. حكمٌ لم ينفذ لأن إعلان الاستقلال شاء أن يكتب لعبد الجبار الوزير حياة أخرى.
يقول : "في السجن، كان هناك مقاومون من مختلف مناطق المغرب ومن مختلف الطبقات والمستويات والتكوينات. كانوا رجالاً مؤمنين بالقضية التي دخلوا على أساسها إلى السجن. وكذلك كان حالي. لقد اعتقلنا وعذبنا عن اقتناع بنبل مانقوم به. لم نسرق بقراً أو نزهق أرواحاً بريئة تحت دافع السرقة أو غير ذلك. كنا ندافع عن استقلال البلاد وعودة الملك. كانت ثورة عارمة ساهم فيه الشعب بمختلف شرائحه. لأجل ذلك كنا مرتاحين إلى الحكم الذي كان ينتظرنا. لقد وصلت المقاومة درجة جعلت مقاومين يفضلون السم والانتحار طواعية واختيارا خوفا من الاعتراف برفاقهم في الكفاح. في السجن كان لدي الوقت الكافي لكي أتعلم الأبجدية وأركّب الحروف والجمل ولأحفظ الجزء الأول من النحو الواضح، وهذا ما نفعني في مابعد في مسيرتي الفنية. كما أني عملت بعد خروجي من السجن على تعلم وإتقان اللغة، عبر قراءة القصص وحفظ القواعد".
بعد الاستقلال، سيقترح على عبد الجبار الوزير الالتحاق بجيش التحرير لكنه سيعتذر بلطف. سيتزوج عبد الجبار الوزير يوم 15 يونيو 1957. "كان زواجي تقليديا. وكان والدي من اختار العروس"، يتذكر عبد الجبار الوزير في راحة بال. بعد ذلك، سيقضى بصفوف القوات المساعدة أربع سنوات، قبل أن يتفرغ للمسرح والفن والجولات الفنية، التي جعلته يقارن نفسه بالسندباد البحري : "أنا كنت السندباد البري".
يتذكر عبد الجبار الوزير الجولات الفنية التي كانت تنظم منذ الستينيات فيحن إلى متعة الاختلاط بفنانين باختيارات فنية مغايرة ومتعة الطرائف، يقول : "مابين 1963 و 1984 كنا ننظم عروضا مسرحية ونشارك في جولات فنية لفائدة القوات المسلحة الملكية والتعاون الوطني والهلال الأحمر المغربي. كنا نلعب في الثكنات والخيريات وغيرها. خلال جولاتنا كان يحضر عروضنا جمهور متكون من الأفراد ومن العائلات. كنا نقدم فكاهة محترمة تخلو من السفاهة. قدمنا عروضنا في الجبال وفي الصحراء وحتى في المناجم تحت الأرض. ذات مرة كنا نقدم عرضا أمام جنود الجيش الملكي في الصحراء. فجأة سمعنا صوت المنبه العسكري، ليتفرق من حولنا الجميع. تبعت الجنود، سائلاً عن الذي يحدث، فقال لي أحدهم : "البوليساريو".
في "سيدي بطاش" كانت الخشبة عبارة عن عربة مجرورة. وفي "آقا" كنا نصعد إلى الخشبة بواسطة سلم. في البداية لم نفهم السبب الذي جعل المنظمين يصرون على أن تكون الخشبة مرتفعة كثيرا عن مستوى الأرض حتى نصعد إليها بسلم، وفي الهواء الطلق. مع اقتراب موعد العرض فهمنا السبب، حيث انتبهنا إلى أن جمهورنا جاء ممتطيا الجمال".
لايفاضل عبد الجبار الوزير بين المسرحيات التي شارك فيها : "كل المسرحيات التي لعبتها وشاركت فيها كنت أعطي فيها كل جهدي لأجل أن يتقبلها الجمهور وأن تنال رضاه. أتذكر مسرحية "أنا مزاوك فالله". أتذكر "سيدي قدور العلمي". أتذكر مسرحية "الحراز"، التي كان المرحوم الحسن الثاني هو من اقترح علينا تحويلها إلى مسرحية. حدث ذلك بعد أن شاهد بعضاً من اسكيتشاتنا أنا ومحمد بلقاس. "الحراز" هي أغنية من روائع فن الملحون. وكان الملك الراحل أول من شاهدها قبل أن يتم تنظيم جولة عرضنا خلالها المسرحية على الجمهور المغربي. لقد نجحنا في تحويل "الحراز" من فن الملحون إلى المسرح، والفضل في ذلك يرجع إلى الملك الراحل الحسن الثاني، مما يبين تمكنه ومعرفته ودرايته الكبيرة بالفن. حيث عرف أن أغنية "الحراز" يمكن أن تتحول إلى مسرحية ناجحة. و"الحراز" هي اليوم إحدى نقط الضوء في تاريخ المسرح المغربي. والفضل في ذلك يعود للملك الراحل".
إلى الصنعة وكرة القدم والمقاومة والمسرح والفن، مارس عبد الجبار الوزير الفلاحة، أيضاً : "كان الوالد فلاحاً، وقد اشتريت ضيعة فلاحية بضواحي مراكش. المهم في العملية أني اشتريتها من مال التمثيل والمسرح. كان ذلك سنة 1969. كان احتراف الفن، بالنسبة لي، أفضل من ألف وظيفة"، يؤكد عبد الجبار الوزير، متذكراً أياماً كان فيها المسرح المغربي مزدهراً، لكنه يتحسر، في نفس الوقت، على حاضر فني صار مفتوحاً على استسهال الفن وتراجع إشعاع المسرح.
يحتفظ عبد الجبار الوزير لنفسه بروح الفكاهة والدعابة، سواء وهو يؤدي أعماله الفنية أو وهو يجالس الناس أو يرد على تحاياهم في الشارع.
أسأله عن حاضره مع الرياضة والكوكب المراكشي، الفريق الذي لعب في صفوفه قبل ستين عاما، فيصمت ملخصاً لواقع رياضي لم يعد يصلح للفرجة أو لحضور الملاعب. لكنه يؤكد أنه مازال يجرب حظه مع الرياضة للمحافظة على رشاقة ونفَس يحتاجهما المسرح والخشبة.
أسأله، قائلاً : "إذا سابقتَ هشام الكروج ... فقد تهزمه ؟"، فيرد ضاحكاً، "سأسبقه بأكثر من نصف ساعة ... لكن من الخلف".
أضحكَ وأمتع عبد الجبار الوزير، ولايزال، أجيالاً من المغاربة. لكن من استطاع أن يضحك ويمتع شيخ المسرح المغربي ؟ ... "المرحوم بوشعيب البيضاوي"، يختم عبد الجبار الوزير.

ait-ourir.com site de la ville Ait Ourir al Haouz by HassanGoubil